محمد بن جرير الطبري

186

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

6601 - حدثني به موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط عن السدي في قوله : " فيتبعون ما تشابه منه " ، يتبعون المنسوخَ والناسخَ فيقولون : ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا مجان هذه الآية ، ( 1 ) فتركت الأولى وعُمل بهذه الأخرى ؟ هلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تجيء الأولى التي نُسخت ؟ وما باله يعد العذابَ مَنْ عمل عملا يعذبه [ في ] النار ، ( 2 ) وفي مكان آخر : مَنْ عمله فإنه لم يُوجب النار ؟ * * * واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية . فقال بعضهم : عُني به الوفدُ من نصارى نجران الذين قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحاجُّوه بما حاجُّوه به ، وخاصموه بأن قالوا : ألست تزعم أنّ عيسى روح الله وكلمته ؟ وتأولوا في ذلك ما يقولون فيه من الكفر . ذكر من قال ذلك : 6602 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : عَمدوا - يعني الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى نجران - فخاصموا النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قالوا : ألست تزعم أنه كلمةُ الله ورُوحٌ منه ؟ قال : بلى ! قالوا : فحسبُنا ! فأنزل الله عز وجل : " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة " ، ثم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " مجاز هذه الآية " ، أما المخطوطة ، فهي غير بينة ، وآثرت قراءتها " مكان " . ( 2 ) في المطبوعة : " يعد به النار " بالدال المهملة ، ولا معنى له . وفي المخطوطة " عد به " غير منقوطة ، وصواب قراءتها " يعذبه " ، وما بين القوسين زيادة يقتضيها سياق الكلام .